ابن أبي شريف المقدسي

67

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

العزم ) من الرسل ( الربّ جلّ وعلا ما يستحيل عليه ، أرأيت المعتزلي ) يا ذا البصيرة ( أعلم باللّه سبحانه من نبيه موسى ؟ ! ) عليه الصلاة والسلام ( حيث علم ) أي : المعتزلي ( ما يجب للّه ويستحيل عليه ما لا يعلمه نبيه وكليمه صلى اللّه عليه وسلم ) مع أن المقصود من بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الدعوة إلى العقائد الحقّة والأعمال الصالحة . وفي الإتيان بلفظ « نفس » تنصيص على أن الاستدلال بالآية من جهة سؤال الرؤية ، وهو يشير إلى أن في الآية دلالة من جهة أخرى هي أنها تضمنت تعليق الرؤية باستقرار الجبل وهو أمر ممكن ، فالرؤية المعلقة به أمر ممكن ، فيستدل بالآية من وجهين ، كما قرر في محله . وقد علمت مما قررناه إلى هنا جملة ما استدل به المصنف كأصله على الوقوع وعلى الجواز نقلا . ( وأما ) الاستدلال ( عقلا ، فلأنه ) أي : النظر إلى الرب تعالى أمر قد دلّ العقل على جوازه ، لأنه ( غير مؤدّ إلى محال ، فوجب ) لهذه الدلالة ( أن لا يعدل عن الظاهر ) أي : ظاهر لفظ النظر في قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) ( سورة القيامة : 23 ) ( « 1 » ولفظ الرؤية في الحديث « 2 » ) ( إذ العدول عنه ) أي : عن الظاهر إنما يجوز ( عند عدم إمكانه ) لا مع إمكانه ( وذلك ) أي : كونه غير مؤد إلى محال ( أن الرؤية ) أي : لأن الرؤية ( نوع كشف وعلم للمدرك ) بصيغة اسم الفاعل ( بالمرئي يخلقه اللّه تعالى ) أي : يخلق هذا النوع من الكشف والعلم ( عند مقابلة الحاسّة له ) أي : للمرئي ( بالعادة ) أي : بحسب ما جرت به عادته تعالى ( فجاز ) عقلا ( أن ) تخرق هذه العادة ، بأن ( يخلق هذا القدر من العلم بعينه من غير أن ينقص منه قدر من الإدراك ) ، خلقا كائنا ( من غير مقابلة ) بين الباصرة والمرئي ( بجهة ) أي : في جهة ( معها ) أي : مع تلك المقابلة ( مسافة خاصة ) بين الحاسّة والمرئي الكائن في تلك الجهة ، ( و ) من غير ( إحاطة بمجموع المرئي ) . وقد أشار المصنف بقوله : « من غير أن ينقص منه قدر من الإدراك » إلى أن مسمى الرؤية هو الإدراك المشتمل على الزيادة على الإدراك الذي هو علم جلي كما قدمناه أول هذا الأصل ، إذ هو العلم الذي لا ينقص منه قدر من الإدراك .

--> ( 1 ) سقط من ( م ) . ( 2 ) سقط من ( م ) .